حيدر حب الله
29
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
* ظاهر بل صريح نصوص الكتاب والسنّة وجود هذه الأشياء في الجنّة ، لكنّه لا يستفاد عدم وجود غيرها ، من أنواع أخرى من النعيم والتعالي والتسامي . ولا موجب للخروج عن صريح النصّ القرآني والحديثي في هذا المجال إلا قيام الأدلّة العقليّة القطعية على استحالتها ، كما في أدلّة بعض الفلاسفة المنكرين للمعاد الجسماني ، وقد نوقشت هذه الأمور في محلّها . وأمّا استغرابنا وعدم فهمنا للحكمة من هذا النوع من الجنّة ، أو ميل نفوسنا إلى فهمٍ آخر للآخرة ، فليس دليلًا ولا مبرّراً لهدر دلالة النصوص التي هي العمدة في توصيف وقائع الآخرة بهذا النحو من التفصيل . 374 - هل يمكن إيجاد العلم للكائن الإنساني بالتجربة ؟ * السؤال : لو أخذنا جسم الإنسان مثلًا ، فسنجد أنّه يتكوّن من أعضاء ، والأعضاء من أنسجة ، والأنسجة من خلايا ، والخلايا من جزيئات ، والجزيئات من ذرات مرتّبة بعضها جنب بعض كالكاربون والهيدروجين وغيرها . والعلم الحديث لا يكشف بأدواته غير هذه الأمور ، فإذا افترضنا أنّ العلم تطوّر إلى المرحلة التي يستطيع فيها التحكّم عمليّاً بالذرّات الموجودة كالكاربون والهيدروجين وغيرها ، ليرتبها فيزيائياً على شكل جزيئة ، على غرار الترتيب الموجود في الكائنات الحيّة ، ومن ثم يرتب الجزيئات على شكل خلايا ، ويرتب الخلايا ليصنع منها نسيجاً ، وهكذا يستمرّ بعكس الترتيب السابق ، فهل يستطيع أن يصنع كائناً حيّاً ؟ أعني هل هذا الأمر مستحيل عقليّاً أم ممكن ؟ وطبعاً فهذا كلّه ليس إيجاداً من العدم ، بل تصرّف بالمادة الموجودة لدينا ، وهل الإجابة على هذا السؤال ممكنة فلسفيّاً أم أنّها تنتظر التجربة العلميّة لتقول فيها كلمتها ؟ * قد يكون كلّ شيء ممكناً في هذا السياق ، لكنّ فهم هذا الموضوع وفق